الشيخ علي الكوراني العاملي

318

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

واعتذر إلى علي ( عليه السلام ) وعاد إلى مولاه أمير المؤمنين ، وجاء من مكة معتذراً اليه ، وأخبره أنه فرق الأموال في أهلها ، وقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عذره ) . ومعناه أن ابن عباس خرج من المشكلة ، ورضي عنه أو سكت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ولى الإمام ( عليه السلام ) أبا الأسود الدؤلي قضاء البصرة في طرائف المقال ( 2 / 72 ) : ( اسمه ظالم بن عمرو ، أو ظالم بن ظالم ، أو عمرو بن ظالم ، هو قاضي البصرة ، ثقة ، ابتكرالنحو . . من الطبقة الأولى من شعراء الإسلام ، ومن شيعة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ) . وقد ولاَّه قضاء البصرة ثم عزله فقال له : ( لِم عزلتني وما جنيتُ ، وما خنتُ ؟ فقال ( عليه السلام ) : إني رأيت كلامك يعلو على كلام الخصم ) . ( عوالي اللئالي : 2 / 343 ) . ومعناه : أن شخصية أبي الأسود وأسلوبه يخوفان الخصم فيضعف عن حقه ، وهذا يضر بعدالة القضاء ، ولا يمكن معالجته في أبي الأسود لأنه تكويني فعزله . ولم يبحث الفقهاء والحقوقيون هذا الشرط في القاضي . وأصله قول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع ) . أي غير معنف ولا خائف ، وقد جاء ذلك في عهد الإمام ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر . وفي أخبار القضاة لوكيع ( 1 / 288 ) : ( وزعم المدائني أن أبا الأسود الدؤلي وليَ أيام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فاختصم إليه رجلان فكان أحدهما نحيف الجسم وكان جدلاً فهما ، والآخر ضخماً جهيراً فدماً ، فاستعلاه النحيف ، فقال أبو الأسود : ترى المرء النحيف فتزدريه * وفي أثوابه رجل مرير ويعجبك الطرير فتختبره * فيخلف ظنك الرجل الطرير وما عظم الرجال لهم بزين * ولكن زينها مجد وخير قال : وقضى أبو الأسود على رجل فشكاه ، فبلغه فقال : إذا كنت مظلوماً فلا تلف راضياً * عن القوم حتى تأخذالنصف واغضب وإن كنت أنت الطالب القوم فاطرح * مقالتهم واشعب بهم كل مشعب